سيد محمد طنطاوي

67

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

بيان ، وتثبت أن هذا القرآن ، قد بلغه الرسول صلى اللَّه عليه وسلم عن جبريل - عليه السلام - دون أن يزيد فيه شيئا ، أو ينقص منه شيئا ، وأنه - سبحانه - قد أعطى نبيه صلى اللَّه عليه وسلم من المعجزات ، ومن الخيرات والبركات . . ما لم يعط غيره . وبعد هذا التصوير البديع لما كان عليه النبي صلى اللَّه عليه وسلم من حق واضح ، ومن تكريم عظيم ومن طاعة تامة لخالقه - عز وجل - بعد كل ذلك أخذت السورة الكريمة ، في تصوير ما عليه المشركون من باطل وجهل وفي تبكيتهم على عبادتهم لأصنام لا تسمع ولا تبصر ، ولا تملك الدفاع عن نفسها فضلا عن غيرها . . فقال - تعالى - : [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 19 إلى 28 ] أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ( 19 ) ومَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى ( 20 ) أَلَكُمُ الذَّكَرُ ولَه الأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّه بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وما تَهْوَى الأَنْفُسُ ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 ) أَمْ لِلإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّه الآخِرَةُ والأُولى ( 25 ) وكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّه لِمَنْ يَشاءُ ويَرْضى ( 26 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثى ( 27 ) وما لَهُمْ بِه مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) والهمزة في قوله : * ( أَفَرَأَيْتُمُ ) * للإنكار والتهكم ، والفاء لترتيب الرؤية على ما سبق ذكره من صفات جليلة للَّه - تعالى - تدل على وحدانيته ، وكمال قدرته ، ومن ثناء على النبي صلى اللَّه عليه وسلم وعلى جبريل - عليه السلام - والرؤية هنا ، علمية ومفعولها الثاني محذوف ، لدلالة قوله - سبحانه - * ( أَلَكُمُ الذَّكَرُ ولَه الأُنْثى ) * عليه .